التخطي إلى المحتوى

تبدأ عالمية الإمارات العربية المتحدة من داخلها.. من داخل الدولة، ومن داخل المجتمع، ومن داخل منظومة البُنى الاقتصادية والديبلوماسية التي تشكّل معاً الصورة الحضارية والمدنية للدولة الحديثة التي تجاوزت في خمسين عاماً الكثير من بلدان العالم المئوية والألفية من حيث العمر والنشأة والتكوين.
عالمية دولة الإمارات أولاً صيغة ثقافية إنسانية قبل وبعد أي شيء، وتتمثل هذه الصيغة عملياً وواقعياً في شبكة المساعدات والغوث والإعانة المباشرة التي تقوم بها الدولة بانتظام وفي كل جهات العالم، وفق سياسة إماراتية ثابتة، وليست وفق حالات حديثة طارئة.
الإمارات حاضرة إنسانياً ومدنياً وتضمانياً في مناطق الحروب والنزاعات التي يصل فيها العنف المتبادل بين الكيانات السياسية الدولية إلى درجة كارثية على الأرض، ومع ذلك تذهب الإمارات إلى هذه المناطق غير الآمنة لكي تسهم في توفير الأمن والأمان للشعوب التي هي دائماً وأبداً ضحية النزاعات والحروب.. وقد رأينا حضور الإمارات في هذا السياق في أوكرانيا، وفي سورية، وفي لبنان، وفي فلسطين، وفي كل مكان يستوجب الغوث الإنساني السريع.
هذا السلوك الغوثي التضامني الإنساني العالمي هو قاعدة وثقافة ومبدأ أخلاقي في الإمارات، وليس (هبّة) طارئة وينتهي الأمر، بل ينطلق هذا السلوك الإماراتي بحكم إدارات ومؤسسات وجيش من الموظفين والمتطوّعين من أبناء وبنات الإمارات، والغالبية من هؤلاء النبلاء من جيل شباب وشابات البلاد، ومرة ثانية، هذا السلوك الإماراتي يشرح لنا بوضوح معنى «عالمية الدولة من داخلها»، أي من خلال القيادة والشعب والمؤسسات.
عالمية الإمارات تبدأ من داخلها أيضاً من خلال ظاهرة استقطاب الكفاءات الناجحة والإبداعية والمتفوّقة في مجالاتها الحيوية الاقتصادية والثقافية والعلمية والبحثية والفضائية من جهات العالم كله بلا أي شكل من أشكال التمييز والفصل الثقافي أو الاجتماعي أو الفكري، وأكثر من ذلك، تكرّم الإمارات الكثير من نخب العالم المتفوّقة، وترى هذه النخب بعينها النموذج الإماراتي في مكانه أولاً، وفي العالم ثانياً..
[email protected]