التخطي إلى المحتوى

ت + ت – الحجم الطبيعي

أكدت دولة الإمارات خلال اجتماع في مجلس الأمن أمس، أنه لا شك أن اندلاع الحرب في أوكرانيا كان له أصداء مختلفة في المجتمعِ الدولي، فالبعض استشعر أنها تُنذر بشللٍ في منظومة العملِ متعدد الأطراف، وتخوف آخر من كونها بعثاً جديداً لمخاطر وجودية ظنها اندثرت، وأخيراً هنالك من يرى خلفها عودة للقطبية التاريخية وتداعِياتها الدولية داعية إلى حوارٍ جامعٍ بنّاء ينهي هذه الحرب.

وقالت معالي ريم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي خلال الاجتماع: «ما كان لذاك التنوعِ في الرؤى إلا أن ينعكس في مواقف الدول، والتي تضمنت تبايناً حول كيفية معالجة الأزمة، والذي تجسد مراراً في مداولات هذا المجلس وهذه المنظمة».

وأضافت معاليها قائلةً: «بالرغم مما تحتويه من فروقاتٍ واضحةٍ إلا أن مواقف الدول تضمنت أيضاً إجماعاً راجحاً حول مرجعية القانونِ الدولي وضرورة احترامه، يعود لكونه الفيصل بين ازدهارِ الحضارةِ وانعدامها في النظام العالمي.

حيث سن القانون الدولي، كما يعبر ميثاق الأمم المتحدة، ضوابط لتعاملات الدول وممارساتها المبنية على مبادئ السيادة، والاستقلال، وحسن الجوار، ووحدة وسلامة الأرض، والتي شكلت روافد لأمنِ الدول وإنمائها، ولا تمتثل في ذلك لتفاوت القوة أو الحجم».

وشددت معاليها أن الإمارات لن تحيد عن دعوتها الصريحة ومناشدتِها الثابتة لكافة أطراف هذه الحرب بالالتزام بالقانونِ الدولي، وبشكل خاص القانونِ الدولي الإنساني، واحترام حدوده والعمل بمقتضياته.

قلق بالغ

وفي هذا الصدد، قالت معاليها «إن مفاد التقارير عن خروقات يومية لهذا القانونِ مدعاة لقلقنا البالغ حول مآلات الحرب على المدنيين بالذات» مشيرة إلى وضعِ النساء والأطفال، المهجرين منهم على وجه الخصوص، والذي تورد التقارير باستمرار تعرضهم للعنف الجنسي والاستغلال من قبل عصابات الجريمة المنظمة، بما في ذلك الاتجار بالبشر.

وأردفت معاليها قائلةً: «جميعنا يعلم كيف أن للحروب والنزاعات المسلحة وقعاً أكثر عنفاً وشدةً على النساء والفتيات، لذلك فإننا نرحب بكافة الجهود القائمة، بما في ذلك من قبل مؤسسات الأمم المتحدة، لمعالجة الوضعِ الإنساني مع مراعاة خصوصية عواقب الحرب عليهن». وأضافت: «ومع ضرورة التوصلِ إلى وقف الأعمال العدائية يظل السلام هدفنا الأسمى، والذي تتطلب استدامته مصالحةً شاملةً مُدعّمةً بالمساءلة والعدالة لضحايا الحرب.

وكما نكرر ضرورة اضطلاع المرأة بدورها في حل النزاعِ وإرساء السَّلام بشكلٍ كاملٍ وفاعلٍ ومتساوٍ، والذي يعكس ليس فقط خصوصية تجربتها في الحرب، بل ومركزية منظورها في صناعة السلام».

وأكدت معاليها أن «الإمارات ستستمر في مسلكها الداعي للحوار وخفض التصعيد والتأجيج، وتشجيعِ التعاون، وصياغةِ توافق يضمن الاستقرار في الدول وبينِها. ونذكر هنا بملاحظة مهمة: لا يختلف القانون الدولي عن نظيره المحلي في أن الاستثناءات منه دون عواقب طبعت الممارسةَ في سباقٍ إلى القاع».

نداءات متكررة

وكررت معاليها نداء الإمارات إلى الطرفين، وجميع الجهات الفاعلة، بالسعي لحلٍ سلمي ينهي هذه الحرب من خلال حوارٍ جامعٍ بنّاء. والذي يتطلب ترك قنوات الاتصال مفتوحة وطريقِ العودة مُشْرَعَة، إبقاءً لأفق الحل الدبلوماسي. وتابعت بالقول: «وكما هو جلي أمامنا، فإن العالم بمختلف مكوناته قلق من تبعات هذه الحرب بما في ذلك على النظام الدولي، وأمنِ الغذاء والطاقة، ومخاطر تعاظم هذه المواجهة.

ولذلك فعلينا تحمل المسؤولية الملقاة علينا، والتعاون من أجل أن نحدث نقلة في تجاوز التحديات العالمية الكبرى، بدلاً من المزيد من الانتكاسات بسبب الحروب والصراعات». وقالت معاليها «إن هذا النهج، والمناداة به، هو خلاصة تجربتنا في منطقة الشرق الأوسط والتي أُنهِكَت شعوبها من التصميم العنيد على الهيمنة وإلغاء الآخر وإيثار المصالحِ الضيقة والذي لم، ولن، يُخلفَ إلا دماراً».

طباعة
Email




التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.