التخطي إلى المحتوى

“ليبانون ديبايت”

وصل ملفُ ترسيم الحدود البحرية إلى مراحله الاخيرة، وتجزم المعلومات المُستقاة عن مصادر مواكبة للملف، أن الإتفاق ناجزٌ في حلول منتصف الشهر المقبل، إن لم يطرأ أيّ سبب مفاجئ، مع تقديرها أن التأخير يتصّل في جوانب منه بأسبابٍ داخلية لبنانية.

ما يمكن قوله في الوقت الراهن، إن ما نقله نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب إلى المعنيين، يحسم تلقّي لبنان، المسودّة الأخيرة من الحلّ البحري خلال الأسبوع الجاري أو بداية الأسبوع المقبل على أبعد تقدير، على أن تُدرس في قصر بعبدا، بحضور من يُنتدب من جانب الرؤساء. وفي حلول الأسبوع المقبل، سيكون لبنان جاهزاً للإجابة.

ولا تغدو المهمةُ صعبةً، ربطاً بالجولات المكوكية التي تولاها الوسيط الأميركي آموس هوكستين، مستفيداً من وجود الوفدين اللبناني و الإسرائيلي في نيويورك للمشاركة في الدورة 77 للأمم المتحدة، حيث تمّ التوصل يومذاك إلى ما سُمّيت “نقاطاً مهمة” في الطريق إلى الإتفاق.

من الثابت حتى الآن أن نصّ الإتفاق بين الجانبين، لن يغدو اتفاقاً حدودياً بالكامل، بمعنى الإتفاق الذي يُنجز بين دولتين، إنما هو أقربُ إلى اتفاقٍ حدودي، يتولّى كلّ جانبٍ فيه، توقيع ورقةٍ تخصّه، على أن يجري إيداعها لاحقاً لدى الأمم المتحدة لإبلاغها عن خطّ الحدود لكلّ جانب.

ورفضت مصادر “ليبانون ديبايت” الفرضية القائلة، باللجوء إلى ما ورد في البند الخامس – الباب الثاني في “إتفاق الإطار” الذي تمّ التوصل إليه عام 2020، والذي يشير إلى الآتي: “… سوف تتمّ مخرجات المناقشات النهائية للمحادثات المُتفق عليها بين لبنان وإسرائيل للتوقيع عليها وتنفيذها”، لتضمّنه تلميحاً مُبهماً من قبيل توقيع ورقة اتفاقٍ ثنائية بين الجانبين، وهو أمرٌ ترفضه المصادر لكونه يمثل سابقةً في الإعتراف بحدودٍ مع إسرائيل، ولذا وعوضاً عن هذه الطريقة، سيتمّ اللجوء إلى “ورقةٍ معترفٌ بها” من قبل الجانبين وبضمانةٍ أميركية.

في المجال التقني، يرفض لبنان حتى اللحظة، التخلّي عن أجزاءٍ من مياهه، كي تتخذها سواء إسرائيل أو اليونيفيل منطقةً آمنة، غير أنه منفتحٌ على طروحاتٍ، لا تكبّده تكاليف من محفظته. من جهة أخرى تؤكد أوساط مواكبة أن مسألة “المنطقة العازلة” باتت خارج النقاش لعدم توافر تفاهم داخلي لبناني عليها.

غير أن اعتماد آلية توقيع اتفاقٍ من خلال إمضاء كلّ جانب لورقته، ومن ثم وضعها لدى الأمم المتحدة، لا تمثّل عملياً أي قيمةٍ قانونية أو اتفاق، وهذه التقنية أثارت مخاوف من احتمال إقدام تل أبيب لاحقاً، على عدم الإعتراف برسم الحدود اللبنانية أو التعامل معها كحالةٍ غير منجزة نهائياً، ما قد يرتّب على لبنان تكبّد تكلفة حقوقية إضافية.

إضافةً لذلك، لا تُتيح هذه الورقة، في حال الإخلال بها من جانب إسرائيل، أن يمضي لبنان في إتجاه التقدّم بشكوى بحق الأخيرة، لسببٍ واضح يتصل بعدم كونها حدوداً نهائية متفقٌ عليها بين الجانبين كما تمليه القوانين والمراجع الدولية، ما له أن يُنشىء عاملاً سلبياً يتحرك دوماً، وقد يُتّخذ من جانب الشركات المقبلة على استكشاف الثروات، على أنه نموذجٌ لا يخدم مسألة “الإستقرار” المطلوب توفيره، لسلامة عمليات الإستكشاف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *