التخطي إلى المحتوى

بيروت – الأناضول: بدأ اللبنانيون بجني ثمار الزيتون وسط فرحة بموسم وفير هذا العام، لكن ما ينغصها ارتفاع كلفة اليد العاملة وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة، ما ينعكس زيادة كبيرة في كلفة الإنتاج. والزيتون زراعة أساسية في لبنان بنحو 13.5 مليون شجرة، تشكل حوالي 5.4 في المئة من مساحة البلاد البالغة 10452 كلم مربعاً. وتنتج هذه الأشجار سنوياً بين 100 و200 ألف طن من الزيتون.
ونحو 30 في المئة من هذا المحصول تستخدم زيتوناً على مائدة الطعام، أما الـ70 في المئة المتبقية فيتم استخراج الزيت منها، حيث تراوح الكمية سنوياً بين 15 و25 ألف طن، يُصدَّر منها نحو 5 آلاف طن، وفق بيانات رسمية. وتعتبر زراعة الزيتون مصدر رزق لكثير من العائلات اللبنانية، بينما تعتمد العديد من العائلات عليها لتأمين حاجتهم كمؤونة منزلية من الزيت والزيتون.
ويشكل زيت الزيتون ركنا أساسيا في المطبخ اللبناني نظرا لدخوله في معظم الأطباق والأكلات. ويُقدر أن العائلة تحتاج سنوياً إلى نحو 60 لتراً، إلا أن الارتفاع الكبير في سعره دفع الكثيرين للتخفيف من استهلاكهم، وخاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها اللبنانيون منذ ثلاث سنوات.
وفي قرية لبعا في جنوب لبنان، ينشغل المزارعون بقطاف الزيتون، فيما تشهد المعاصر إقبالا كثيفا يعد الأول من نوعه منذ سنوات، ما يعكس وفرة كبيرة في الإنتاج لهذا العام. في حديث لوكالة الأناضول، قال المزارع جان قزحيا (58 عاماً) أن «كلفة اليد العاملة تضاعفت 10 مرات، فضلاً عن غلاء الأسمدة»، وذلك على وقع استمرار هبوط العملة المحلية مقابل الدولار. وأضاف أن «أجرة العامل ارتفعت من 50 ألفا إلى 500 ألف ليرة لقاء قطف الزيتون.. أما سعر كيلو الزيتون فقد ارتفع من 10 آلاف إلى 100 ألف ليرة».
وأشار إلى أن «استمرار غلاء زيت الزيتون موسماً بعد آخر، يجعل البعض غير قادر على شرائه، أو يلجأ إلى تقليل الكميات التي يشتريها».
ومقارنة بالعام الماضي، ارتفع سعر صفيحة (16 كلغ) من زيت الزيتون من مليونين إلى 5 ملايين ليرة، تأثراً باستمرار هبوط قيمة العملة المحلية، فيما كان يبلغ سعرها قبيل الأزمة الاقتصادية 150 ألف ليرة. وعلى مدى أكثر من 3 أعوام تراجعت قيمة الليرة اللبنانية من 1500 ليرة للدولار الواحد إلى نحو 40 ألف ليرة، إثر أزمة اقتصادية ومالية حادة تعصف بالبلاد منذ عام 2019.
وبعد القطاف مباشرة، يتوجه المزارعون إلى معاصر الزيتون لاستخراج الزيت منها. إلا أن كلفة العصر ارتفعت أيضاً لتبلغ 400 ألف ليرة (نحو 10 دولارات) مقابل كل صفيحة زيت. وقال جوزف فارس صاحب إحدى المعاصر أن «كمية المحصول جيدة جدا هذا العام، وهناك إقبال كثيف على عصر الزيتون، ولأول مرة نشهد إقبالاً على هذا النحو منذ سنوات عديدة».
لكنه لفت إلى أن العديد من المزارعين عبروا عن انزعاجهم من كلفة العصر التي تم تحديدها بـ 10 دولارات للصفيحة الواحدة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع الكلفة سببه نقص الطاقة اللازمة لإدارة آلات المعاصر في ظل شبه انعدام التيار الكهربائي من المحطات الحكومية. وقال فارس أن «انقطاع الكهرباء يدفعنا إلى الاستعانة بالمُوَلِّدات الخاصة… وكلفتها مرتفعة جداً بسبب غلاء سعر وقود المازوت المخصص لتشغيلها».
ويعاني لبنان شحاً في وقود تشغيل معامل الطاقة الكهربائية نتيجة عدم وفرة النقد الأجنبي المخصص للاستيراد، ما ينعكس انقطاعاً بالتيار عن المنازل والمؤسسات لنحو 22 ساعة يومياً. وفضلاً عن الزيت، فإن المواد المتبقية من الزيتون بعد عصره، تقوم المعاصر بتحويلها إلى (جفت) ما يشبه الحطب لاستخدامه وقودا للتدفئة، في ظل غلاء المازوت والغاز، حسب المتحدث ذاته. ووفق فارس، فإن الزيتون بالنسبة إليه ككثير من اللبنانيين هو أكثر من مجرد مهنة، وإنما كذلك ثقافة وأسلوب حياة، ورثها عن أجداده. ويقول أنه حتى لو لم يكن الموسم مربحا مادياً، فإنه لن يتخلى عن هذه المهنة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *