التخطي إلى المحتوى

تطرق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في اطلالته امس، وكما كان متوقعا، الى حادثة الكحالة محاولا “تصويب الأمور” حيال ما حصل، معلنا ان القضية في عهدة القضاء فمصلحة لبنان ومصلحتنا هي الهدوء، ومؤكدا ان الجيش هو الضامن للامن والسلم الاهلي والاستقرار، وان كان البعض يريد ان يأخذ الجيش كما يريد هو، ومثمّناً المواقف المسؤولة التي دعت إلى التهدئة من داخل الوسط المسيحي، إضافةً إلى الدور الذي لعبته المؤسسة العسكرية.

ما تقدم، قرأته اوساط سياسية بأنه تأييد وترحيب مطلق من قبل الحزب بما قام به الجيش في الكحالة، ودور قائده العماد جوزاف عون في الحفاظ على الاستقرار وضبط الأمور، في حين أن الاوساط نفسها اعتبرت أن ما تقدم قد يبنى عليه، لا سيما وأن  الأمور تبدو مقفلة أمام انتخاب رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، لاسيما وان السيد نصر الله كان واضحا امس عندما قال ان الحوار مع التيار الوطني الحر جدي وإيجابي ويحتاج إلى بعض الوقت كونه يحتاج إلى التشاور مع بعض القوى السياسية، وهذا يؤشر الى ان كلا الطرفين يجري مشاورات. فحزب الله الذي يتفاوض والنائب جبران باسيل على مطالب الاخير المتصلة باللامركزية الادارية  والمالية والصندوق الائتماني قبل انتخاب الرئيس، يحتاج ايضا إلى التنسيق مع حليفه الأول رئيس مجلس النواب نبيه بري  في هذا الشأن، الأمر الذي تعتبره الأوساط صعب المنال في الوقت الراهن. وتشير الأوساط في هذا السياق الى ان باسيل سوف يلتقي في الساعات المقبلة مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا ويتسلم منه إجابات الحزب حيال طروحاته ليُبنى على الشيء مقتضاه.
وسط ما تقدم ترددت معلومات ان موفدا قطريا طرح على الحزب احتمال الذهاب إلى مرشح ثالث بعيدا عن فرنجية وقائد الجيش، الا أن الاخير أبلغه تمسكه بدعم ترشيح رئيس تيار المردة، وهذا يعني أن الأمور على المستوى الرئاسي لا تزال مقفلة، فحتى زيارة المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان لن تحدث الخرق المنشود، مهما تعددت السيناريوهات التي ستطرح أمامه من قبل المكونات السياسية كافة، لا سيما قوى المعارضة التي تعمل على إعداد ورقة موحدة تتضمن قراءة سياسية لمجمل الأوضاع في لبنان وبالأخص لحادثة الكحالة والمخاطر التي اضاءت عليها، وصولا الى الملف الرئاسي.
وبالانتظار، فإن الترقب لجلسة مجلس النواب يوم الخميس والتي ستبحث في جدول اعمال يتصل ابرزها بالصندوق السيادي و”الكابيتال كونترول”، ولذلك فإن التوجه هو لحضور “التيار الوطني الحر” هذه الجلسة وسط اتصالات يجريها حزب الله في هذا الشأن مع النائب باسيل، خاصة وان البنود المطروحة ضرورية وتستدعي كما قال السيد نصر الله امس مقاربة وطنية وسيادية”.