التخطي إلى المحتوى

على مدى عقود مضت، انقسمت آراء العلماء بشأن تحديد أسباب انقراض الديناصورات والحياة الأخرى على الأرض، أو في ما يعرف بموجات الانقراض الجماعي الخمس، وذلك قبل نحو 66 مليون عام في نهاية العصر الطباشيري.

ويجادل بعض العلماء بأن المذنبات أو الكويكبات التي اصطدمت بالأرض كانت على الأرجح عوامل الدمار الشامل، في حين يرى آخرون أن الانفجارات البركانية الكبيرة كانت السبب، وهو ما ترجحه دراسة جديدة لفريق من علماء كلية “دارتموث” (Dartmouth College) الأميركية، التي أكدت أن النشاط البركاني هو المحرك الرئيسي لموجات الانقراض الجماعي الخمس.

وبحسب البيان الصحفي الصادر من الكلية، فإن الدراسة الجديدة تقدم الدليل الأكثر إقناعا بشأن العلاقة بين الانفجارات البركانية الكبرى والانقراض الجماعي.

Dinosaur
انقسمت آراء العلماء بشأن تحديد أسباب انقراض الديناصورات والحياة الأخرى على الأرض (شترستوك)

فيضان البازلت وخنق أشكال الحياة

يقول الباحثون في دراستهم المنشورة في دورية “بروسيدينجز أوف ذا ناشيونال أكاديمي أوف ساينسز” [Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)] إن حالات الانقراض الجماعي الخمس كانت قد تزامنت مع نوع من التدفق البركاني يسمى “فيضان البازلت” (flood basalt)، الذي تغمر فيه الانفجارات مناطق شاسعة -حتى قارة بأكملها- بالحمم البركانية.

وتخلّف تلك الانفجارات مناطق شاسعة من الصخور النارية الشبيهة بالخطوات (المتصلبة من الحمم البركانية المتفجرة) والتي يسميها الجيولوجيون “المقاطعات النارية الكبيرة” (large igneous provinces)، وهي مناطق تراكم كبير جدا من الصخور البركانية بما في ذلك الصخور السائلة أو تشكيلات الصخور البركانية، عندما تُقذف الصهارة الساخنة من داخل الأرض وتتدفق خارجها.

واعتمد الباحثون في دراساتهم لإثبات دليلهم على العلاقة بين الانفجارات البركانية والانقراض الجماعي، على 3 مجموعات من البيانات الراسخة في النطاق الزمني الجيولوجي، وعلم الأحياء القديمة، والمقاطعات النارية الكبيرة.

ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة تيودور جرين من كلية دارتموث “في الواقع، تسببت سلسلة من الانفجارات البركانية في سيبيريا الحالية في حدوث أكثر حالات الانقراض الجماعي تدميرا منذ حوالي 252 مليون سنة، مما أدى إلى إطلاق كمية ضخمة جدا من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وخنق كل أشكال الحياة تقريبا، وتشهد على ذلك المقاطعة النارية التي تعرف بالفخاخ السيبيرية (Siberian Traps)، وهي منطقة كبيرة من الصخور البركانية بحجم أستراليا تقريبا. كما هزت الانفجارات البركانية شبه القارة الهندية في وقت قريب من موت الديناصورات العظيم، مما أدى إلى ظهور ما يعرف اليوم باسم هضبة ديكان”.

ويضيف تيودور جرين أن تأثير تلك الانفجارات أشبه بضربة كويكب أو نيزك كان من الممكن أن تكون لها تأثيرات عالمية بعيدة المدى، حيث غطت نواتجها الغلاف الجوي بالغبار والأبخرة السامة، وخنقت الديناصورات وأشكال الحياة الأخرى، إضافة إلى كونها تسببت في تغيير المناخ على نطاقات زمنية طويلة.

Examples of flood basalt volcanism can be seen in what are known as Grande Ronde flows exposed in Joseph Canyon on the Oregon-Washington border. (Photo courtesy of Brenhin Keller)
يمكن رؤية أمثلة على فيضان البازلت في تدفقات غراند روند على حدود ولايتي أوريغون وواشنطن (مواقع إلكترونية)

ليست صدفة عشوائية

يقول الباحثون إن النظريات المؤيدة للانقراض الجماعي بفعل اصطدام الكويكب تتوقف على الصخرة الفضائية “تشيكسولوب” (Chicxulub)، التي سقطت في شبه جزيرة يوكاتان المكسيكية في الوقت نفسه الذي انقرضت فيه الديناصورات.

ويقول المؤلف المشارك برينهين كيلر، الأستاذ المساعد لعلوم الأرض في دارتموث، “كل النظريات الأخرى التي حاولت تفسير سبب قتل الديناصورات، بما في ذلك النشاط البركاني، انتشرت عندما تم اكتشاف فوهة اصطدام تشيكسولوب”.

ولذلك قارن الباحثون التقديرات المتاحة للانفجارات البركانية، ومنها فيضان البازلت، مع فترات قتل الأنواع العنيفة في النطاق الزمني الجيولوجي، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر الانقراضات الجماعية الخمس لإثبات أن التوقيت كان أكثر من مجرد فرصة عشوائية.
ويضيف كيلر “في حين أنه من الصعب تحديد ما إذا كان انفجار بركاني معين قد تسبب في انقراض جماعي معين، فإن نتائجنا تجعل من الصعب تجاهل دور البراكين في الانقراض”.

ويعتقد العلماء أن الانفجارات الأكبر كانت تؤدي إلى انقراضات أكثر شدة، لكن لم تتم ملاحظة مثل هذا الارتباط. فقد وجد العلماء أن الأحداث البركانية ذات أعلى معدلات ثوران بركاني تسببت بالفعل في حدوث أكبر قدر من الدمار، مما يؤدي إلى انقراضات أكثر شدة تصل إلى حالات الانقراض الجماعي.

ويقول جرين إن معدل ثوران بركان ديكان الذي أنتج المقاطعة النارية الكبيرة المعروفة بـ”فخاخ ديكان” (Deccan Traps) في الهند، يشير إلى أنه كان يمكن أن يهيئ للانقراض على نطاق واسع حتى دون أن يصطدم كويكب بالأرض، وهو ما يدل على أن الانقراض الجماعي يمكن أن يكون باندلاع البراكين الضخمة وليس اصطدام الكوكب أو النيزك وحده بالأرض. إلا أن تأثير الضربة المزدوجة (ثوران البركان واصطدام الكويكب) هو الذي دق بصوت عال ناقوس موت الديناصورات.

من ناحية أخرى يضيف جرين أن الانفجارات البركانية المعروفة بفيضان البازلت ليست شائعة في السجل الجيولوجي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *