التخطي إلى المحتوى

منذ أيام، والمتجول في أشهر حديقة مفضلة لزوار لندن من العرب وغيرهم، يشعر كأنه أخطأ العنوان ودخل إلى حديقة “ارهابيئية” من صنع فرانكشتاين أو دراكولا، لا إلى التي اعتاد على رؤيتها ريّانة خضراء الأشجار حتى بعز الصيف.

اختفى العشب الأخضر من “هايد بارك” الأشهر بين حدائق العالم، حتى أصبحت جرداء وبأشجار حزينة وقاتمة، إلى درجة أنها لو تمكنت من النطق لصرخت مستغيثة من حر لاهب النوع لا يطاق، ومرفق بجفاف لم تعرف إنجلترا مثله منذ عشرات السنين، ويتوقعون أن يستمر حتى العام المقبل، على حد ما ورد بتقرير نشرته صحيفة “التايمز” البريطانية أمس، وذكرت فيه أن الناس “تم حثهم على الاستحمام 4 دقائق فقط، وترك الغبار متراكما على السيارات، لا غسلها بالماء الشحيح، لأن الجفاف اجتاح نصف إنجلترا” وفق تعبيرها.

ونجد أديم الأرض خاليا في Hyde Park من أي عشب أخضر، إلى درجة أصبحت معها كميدان لتدريب الجنود على الرماية، بحسب ما يبدو في الفيديو الذي تعرضه “العربية.نت” أعلاه لجولة قبل أسبوعين بالكاميرا في أرجاء الحديقة التي افتتحوها في 1637 للعموم، وفيه نجد أيضا قلة بعدد المرتادين، مقارنة بالعدد المعتاد لروادها في مثل هذه الأيام من صيف كل عام.

الحالة في بريطانيا حر بحر وجفاف بجفاف، اضطر Yorkshire Water الأربعاء الماضي لتصبح خامس شركة تعلن عن قيود لزبائنها الموفرة لهم الماء، ما أثر على 5 ملايين عميل، حيث ورد عن مراقبيها أن الخزانات المستنفدة تحتاج لأسابيع من الأمطار لتجديدها، وهو إنذار يأتي وسط تحذير “كهرماني” من حرارة شديدة توقعها مكتب الأرصاد الجوية، قد تبلغ 36 مئوية في مناطق الجنوب، فيما تم عقد اجتماع طارئ للمجموعة الوطنية للجفاف، وهو الثاني خلال أسابيع، وفيه وضع ممثلو الحكومة وشركات المياه ووكالة البيئة 8 من أصل 14 منطقة بإنجلترا في حالة جفاف، منها لندن والجنوب الشرقي، مع شرق ميدلاندز وكورنوال وديفون.

“أما إذا لم تتحسن الظروف”

ومع أن وكالة البيئة تؤكد أن إمدادات المياه الأساسية آمنة، إلا أنه سيتم الإعلان عن المزيد من الحظر على خراطيم المياه عندما تصل المياه الجوفية والإمدادات الأخرى إلى مستويات حرجة. أما إذا لم تتحسن الظروف، فيمكن اتخاذ تدابير لحماية الحياة البرية وإغلاق القنوات أمام القوارب. كما يمكن لوكالة البيئة الانتقال إلى مرحلة الجفاف الشديد، أي السامحة بفرض قيود على غسيل السيارات وحمامات السباحة، وهي إجراءات تأتي بعد يوليو اعتبروه الأكثر جفافا في التاريخ ببعض المناطق، فيما تم اعتبار النصف الأول من العام الجاري الأكثر جفافا منذ 1976 حتى الآن.

وحثت شركة Anglian Water الأشخاص المستخدمين برك التجديف على تفريغها في حدائقهم. كما حثت Affinity ونظيرتها Wessex Water العملاء على قطع فترة الاستحمام لمدة 4 دقائق وغسل المرحاض “عند الحاجة فقط” أو جمع المياه من الصنابير التي يتم شطفها.

أما شركة Thames Water الشهيرة، فدعت إلى التحقق من عدم وجود تسرب في صهاريج المراحيض الخاصة بعملائها، وترك العشب يتحول إلى اللون البني، وتركيب أعقاب لتجميع المطر، ورش النباتات في الصباح وإغلاق الصنبور أثناء تنظيف الأسنان بالفرشاة، أو حلاقة الذقن، لذلك أصبحت البلاد التي كانت محسودة بسبب وفرة المياه فيها، تستغيث ولا تدري ما تفعل لحل مأزق لا تدري كيف تخرج منه بسلام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *