التخطي إلى المحتوى

إبراهيم سليم (أبوظبي) 

قدم الأستاذ الدكتور أحمد عبدالعزيز النجار، أستاذ علم النفس التربوي ومساعد عميد كلية العلوم الإنسانية للبحوث والدراسات العليا بجامعة الإمارات، والخبير الأكاديمي، قراءة تحليلية للرسالة والكلمة التي وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لأبناء الوطن في اليوم الأول للدراسة. وقال النجار: صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قال كلمة مثمنة مؤثرة مهمة مشجعة، تعبر عن معانٍ كثيرة٬ وتشرح وجهة نظر الوطن للتعليم وتقدير الوطن للمعلم والمتعلم والمؤسسة التعليمية، كما تؤكد أهميته كعنصر أساسي في بناء وتحديد الأحلام التي يبنيها التعليم.. ويحقق أهداف العملية التعليمية في حد ذاتها.

  • أحمد النجار

وأكد النجار أن هذه الكلمة نبراس، وأنا أنصح بدراستها وتحليلها للأبناء، وعلى المستوى التربوي والتعليمي، بما تحويه من موجهات، وأن يدرس الكل أو كل حسب تخصصه ومجاله، الكيفية التي يمكن بها تحقيق هذه النقاط على اعتبار أنها موجهة الأب والرئيس الذي يوجه هذا الوطن لتحقيق أهدافه، وهناك نقاط يمكن أن تنشأ فيها بحوث ودراسات، في آليات وكيفية تحقيق هذه الكلمات والعبارات التي ذكرها سموه. 
 وقال الأستاذ الدكتور أحمد عبدالعزيز النجار لـ«الاتحاد»: إن وجود هذا المفهوم للعملية التعليمية على اعتبار أنها المكان الذي يساهم في صقل الأحلام والطموح وبناء المجتمع وتحقيق أهدافه المستقبلية، وتحديد المسار الذي تطمح إليه الدولة، وقيادتنا الرشيدة. وأكد أن سموه هو أول من تحدث عن موضوع الفرحة التي ستكون في نهاية آخر برميل يخرج من الأرض أو خلال حديثه عن خطة الـ50 والتي تهدف إلى جعل الإمارات بلداً مبتكراً متميزاً سباقاً إبداعياً قوياً من خلال دعم تعليم الأبناء.

 تهنئة المعلمين
وأشار إلى أن الرسالة الأخرى تهنئة المعلمين٬ والتأكيد على أن العنصر الأساسي في العملية التعليمية الموجهة لتحقيق أهداف الوطن هي في المعلم٬ الذي أعطي أمانة تحقيق الأهداف ونقل المهارات بطريقة مهارية تساهم في بناء إنسان الوطن،  ولهذا السبب قدم سموه المعلم في تهيئة الأبناء في التعليم على الوالدين٬ رغم أهميتهما، وتأكيد أهمية أدوارهما٬ إذ إن وعي سموه أن العملية التعليمية متكاملة٬ وأن هذا التكامل يحتاج إلى جميع العناصر التي تساهم في بناء إنسان الوطن. 
وتابع النجار: كما نلاحظ أن سموه لم يعول على وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي٬ على اعتبار أنها مساحات مفتوحة قد يتعذر السيطرة عليها، ولكن يمكن تحييد تأثيرها من خلال مساهمة مشتركة بين الأسرة والمعلم.
وقال إن التصور الذي ذكره صاحب السمو رئيس الدولة في ما يتعلق بمسألة الأحلام على اعتبار أن لكل إنسان حلماً يود تحقيقه، فإنها مسألة ليست بسيطة من خلال نظرة بسيطة لواقع الحياة؛ لأن أحلام الطفولة أحلام واسعة وقد لا تكون منطقية لكن في الحقيقة؛ ولأننا شعب سباق وأفكار التطوير تتجدد وتتجاوز ما يضعه الإنسان من قيود ووطن اللامستحيل٬ تؤكد أنه «يا أبناء الوطن، أن هذه الطموحات والأحلام لا تنظروا إليها على أنها أحلام، ولكن دعونا ننظر إليها على أنها أهداف نحاول تحقيقها ننجح أو لا ننجح».

عمليه مستمرة
وقال النجار: أكدت الكلمة أن التعليم عملية مستمرة ومتواصلة، وهي رسالة مباشرة للمعلمين أو من يقدمون خدمة التعليم، خاصة أننا في عصر سرعة، وتغير وتطور وقد أكد سموه أهمية الطرق الحديثة في التعليم، وأن يتواكب مع العلوم الحديثة، أو آخر ما توصل إليه العلم من نتائج ودراسات. هذه الإشارة مباشرة أن المعلم القوي هو من ينشئ الطالب المتميز.
وأضاف: «إن هناك طرحاً جديداً في كلمة سموه وهو (الإبداع، والتميز، العزيمة) ثلاثة أمور مرتبط بعضها ببعض بصورة وثيقة دون انفصال فلا يتحصل أي منها إلا بجهد وعزيمة، كما أن سموه اعتبر أن التعليم ليس معناه فقط العملية التعليمية، وإنما تكاملية الأداء المجتمعي، والأسرة لرفع مستوى الأبناء، وهو مفهوم جديد في التعليم، إن تحدثنا عن التعليم وقضاياه ومصطلحاته العلمية، وهو أسلوب جديد يجعل التعليم بترابطه وتأثيره ليس النموذج التقليدي، وكذلك اعتبر سموه أن هذا العام الدراسي بداية، وأنه يتحدث عن أن هناك إمكانية دائمة لأن تبدأ حتى وإن شعرت بأنك قد تأخرت».
وأكد مساعد عميد كلية العلوم الإنسانية للبحوث والدراسات العليا، أن كلمة سموه شددت على ضرورة متابعة الأبناء وتهيئة البيئة المناسبة خاصة باعتبار أن الأب والأم هما من يحقق هذه البيئة، وفي الحقيقة هذه النقطة تؤكد أن صاحب السمو رئيس الدولة يتعايش مع الأسرة الإماراتية والوطن كله.

لكل إنسان حلم
قال النجار: «إن طرح كلمة محاولة على اعتبار أن لكل إنسان حلماً، عندما يقول سموه «نحاول أن نحقق» تؤكد على نقطة مهمة جداً، وهي أن النجاح يبدأ بالخطوة الأولى والخطوة الأولى هي المحاولة، ومن سار على درب وصل، المسألة في المحاولة أنها هي المفهوم الأول الذي يجعل الإنسان يتجاوز كثيراً من المعوقات النفسية داخل معوقات عدم التمكن معوقات الخوف معوقات اليأس، والمعوقات المانعة المحيدة لكفاءة الإنسان بشكل عام، دعا إلى أن فهم هذا المعطل أساسي، كما أن سموه يريد في الكلمة التي ألقاها التأكيد على كلمة «حاول لا تيأس» أي لا تجلس تنتظر أي لا تكن من المسوفين أي لا تجعل نفسك رهينة لضعف أو خوف الاستسلام، في هذه الحالة ستكون هناك نتيجة واحدة، وهي الوصول إلى الهدف فالمحاولة هي المخرج الوحيد للإنسان من أي نوع من أنواع الهزيمة، وأود التأكيد على أن مسؤولية المعلمين والقائمين على التربية «مسؤولية كبيرة» ليؤكد أنهم هم المعول عليهم في بناء شباب المجتمع، إذ إن خط الدفاع الأساسي أو سلاح الإمارات الأساسي هو أبناؤه، قالها المؤسس، وأكد عليها صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله: «الأبناء أو الإنسان هم عمود ومستقبل الوطن».
 وأوضح أن سموه أوضح للمعلمين أنه معهم بالدعاء بالحفظ والمعونة من الله، وهي دلالة على رضا سموه على أداء المعلمين والتعليم الحالي، وأنه يدعوهم إلى تطوير هذا الأداء بما يحقق الأهداف الأساسية، ولم يتوانَ سموه عن تشجيع ودعم فئات المجتمع الأخرى، في الإسهام في تحقيق أهداف الوطن من أجل إعداد الأبناء بما يتناسب مع هذه المتطلبات، لعلم سموه أن الكفاءة والتربية عمليتان متكاملتان لا يمكن الاستغناء عن أي عنصر منهما.
وبين النجار أنه لهذا السبب طلب سموه دعم المنظومات الاجتماعية الأخرى للتعليم، وهذا في الحقيقة يعد توجيهاً مباشراً إلى أن الخطة في المستقبل القريب هي التركيز على التعليم، على اعتبار أنه أساس وعي وكسب الإنسان أو تسجيل شخصية الإنسان الإماراتي.
  وأكد مسألة الأحلام لأن الإنسان الذي لا يتجاوز، أو أن أحلامه لا تسبقه يفقد خاصية الطموح، ومن الأشياء التي حددها صاحب السمو رئيس الدولة أن التعليم يقوم على أساس التعلم وكسب المهارات وعلى أساس الأفكار الإبداعية الجديدة، وطبعاً هما أمران أساسيان: الأول يكون المعلومة والثاني يحل المشكلات بطريقة مختلفة متطورة.. وفي الحقيقة عندما تكلم مثلاً عن استثمار الأوقات وبذل الجهد فهذه وسيلة ليكون الإنسان أكثر عطاء أو أكثر موضوعيه أو أكثر استغلالاً لأوقات الفراغ ولعدم الاستسلام.