التخطي إلى المحتوى

صحيفة المرصد – وكالات : كشف جندي روسي تحدث إلى شبكة “سي إن إن” عن ظروف قاسية يعيشها الجنود الروس في الحرب على أوكرانيا، معبرا عن شعوره بـ “الذنب لاستغلاله في ألعاب سياسية”.

أول جندي روسي ينتقد الغزو علناً

ويعد بافيل فيلاتيف، أول عسكري خدم في الجيش الروسي ينتقد علنا الغزو الذي بدأته بلاده على أوكرانيا منذ 24 فبراير الماضي، ويغادر موطنه.

وقال فيلاتيف، الذي عمل في القوة المظلية خلال خدمته العسكرية، والذي ظهر في مقابلة مصورة مع الشبكة الأميركية إنه “من المروع أن تدرك أن روسيا تدمر أوكرانيا، وأن أوكرانيا تكره روسيا بسبب ما نفعله، وأن العالم بأسره يرى الروس وكأنهم حيوانات وأشخاص سيئين”.

يختبئ خوفاً من الانتقام

والتقى طاقم تصوير الشبكة فيلاتيف “في موقع سري يبعد آلاف الأميال عن منطقة الحرب”، وفقا لما ذكره مراسل “سي إن إن” في تقريره، مشيرا إلى أنه يختبئ خوفا من الانتقام لكنه “يشعر بأنه مجبر على كشف ما حصل رغم الخطورة”.

وأشار المراسل إلى أن فيلاتيف يخدم في الشعبة 56 الخاصة لقوى الإنزال الجوي الروسية، والتي أرسلت إلى إقليم خيرسون الأوكراني كجزء من المرحلة الأولى للحملة العسكرية التي شنتها روسيا.

وذكر فيلاتيف أنه خدم لمدة شهرين، إلا أنه شعر بالرعب مما رآه، وقال: “تم جرّنا إلى هذه المواجهة الجادة حيث دمرنا البلدات، لم نكن نعمل على تحرير أي شخص، كل ذلك كذب، كنا ببساطة ندمر”.

لا تعذيب أو اغتصاب

ورغم أن العديد من المنظمات الإنسانية وثقت عمليات تعذيب واغتصاب وقتل في أرجاء أوكرانيا على أيدي القوات الروسية، إلا أن فيلاتيف نفى أنه شهد ذلك، بل أشار إلى أن النقص في الحاجات الأساسية، حولت الجنود الروس على شاكلته، إلى “متوحشين”، وفقا لتعبير مراسل الشبكة.

وأكد فيلاتيف أن “العديد منا لم يكن لديه طعام أو مياه أو حتى أكياسا للنوم، ولأن الجو كان قارس البرودة خلال الليل ولم نتمكن من النوم كنا نبحث في النفايات عن قطع قماش مهترئة كي نلف أجسادنا بها حصولا على الدفء”.

حوادث سطو

وأضاف أن “البعض أخذوا حواسيب محمولة وكمبيوترات وأجهزة تكنولوجية أخرى، على الأرجح لأن رواتبهم لا تكفي للحصول على تلك الأغراض بطرق شريفة، العديد سطوا على محال تجارية مهجورة للحصول على الهواتف الذكية وأغراض أخرى”.

وأوضح “لا أود تبرير تصرفاتهم، لكن من المهم إدراك أن مستوى حياتهم الرديء دفعهم إلى القيام بمثل تلك الأمور خلال الحرب”.

وفي رد على سؤال حول أن الأوكرانيين يودون محاسبة الجنود الروس على شاكلته، مقابل ما فعلوه والتصرفات التي شارك في ممارستها، قال فيلاتيف: “أنظر، إن معظم العاملين في الخدمة العسكرية الروسية لم يخالفوا قوانين الحرب، ولكن أخلاقيا أشعر بالذنب، أشعر بالذنب لأنه تم استغلالي كأداة في الألعاب السياسية التي لن تعود بأي فائدة على روسيا”.

الفساد

وشدد على أن “جيشنا تعرض للتدمير، حكومتي دمرت كل قطاع بالفساد، والجميع في روسيا يدركون ذلك”.

ويعد فيلاتيف أول جندي ينتقد حكومة بلاده علنا، وكان قد نشر مقاطع فيديو من خطوط المواجهة قبل فراره من البلاد، والآن يخشى من الانتقام، وفقا للمراسل.

وذكر الجندي الروسي للمراسل أنه اشتكى لرؤسائه، حتى أنه كتب رسالة إلي الكرملين مباشرة، شرح فيها سوء الأوضاع التي يمر بها مع زملائه ومن نقص الأسلحة من دون أن يسمعه أحد.

وأكد المراسل، نقلا عن الجندي الروسي، أن أشخاصا من محيطه أخبروه أنه شخص “مكروه” وأنه “قد يتم استهدافه وتهديد حياته”.