التخطي إلى المحتوى

للمرة الأولى منذ نهاية 2019، تجري مصر تعديلات وزارية تشمل 13 وزيرا مرة واحدة، ويأتي هذا التعديل، الذي وافق عليه مجلس النواب المصري في جلسة طارئة السبت، في ظل توجه جديد للحكومة المصرية، وفق محللين تحدثوا مع موقع الحرة.

وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كتب على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك: “دعوت مجلس النواب اليوم (السبت) للانعقاد لمناقشة تعديل عدد من الحقائب الوزارية التي تم التوافق على تغييرها بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء”.

وأرجع السيسي أسباب ذلك إلى “تطوير الأداء الحكومي في بعض الملفات الهامة على الصعيدين الداخلي والخارجي”.

وشمل التعديل وزارات الري، والطيران المدني، والهجرة والصحة، والتعليم العالي، والإنتاج الحربي، والقوى العاملة، وقطاع الأعمال، والثقافة، والتنمية المحلية، والتجارة والصناعة، والسياحة والآثار، والتربية والتعليم.

وتولت السفيرة سها سمير ناشد، وزارة الدولة للهجرة والمصريين في الخارج، خلفا لنبيلة مكرم، وعين رضا حجازي وزيرا للتربية والتعليم بدلا من طارق شوقي، الذي كان موضع جدل كبير في مصر.

وأسندت مهام وزارة الصحة إلى خالد عبد الغفار، ليستكمل مهمته التي بدأها في أكتوبر من العام الماضي كقائم للأعمال بدلا من الوزيرة هالة زايد، التي كانت أيضا مثار جدل كبير. وبهذا التعديل، يترك عبد الغفار مهامه وزيرا للتعليم العالي لنائبه أيمن عاشور ليصبح وزير التعليم العالي.

وأصبح حسن محمد حسن شحاتة وزيرا للقوى العاملة، وأحمد محمود كمال عصمت وزيرا لقطاع الأعمال العام، وأحمد سمير محمود وزيرا للتجارة والصناعة.

وقالت “مصادر” لصحيفة المصري اليوم إن التعديل الوزاري “لم يحدث بين يوم وليلة كما يشاع بل استغرق أسبوعين من المشاورات أجرى خلالها رئيس الوزراء مقابلات بشكل سري مع أكثر من 50 شخصية من المرشحين لتولي الحقائب الوزارية”.

الباحث السياسي المصري، أشرف أبو الهول، قال لموقع الحرة إن الهدف من هذه التعديلات هو “ضخ دماء جديدة” مشيرا إلى أنه كانت هناك مطالبات على مدى الشهور الماضية إلى إجراء تعديل وزاري، خاصة مع وجود مناصب وزارة شاغرة.

ويشير إلى منصب وزيرة الصحة هالة زايد، التي حصلت على إجازة، وظل المنصب شاغرا، وشغله بشكل مؤقت وزير التعليم العالي، وكذلك غلى المشكلة التي تعرضت لها وزيرة الهجرة والمصريين في الخارج، نبيلة مكرم، التي كان من الصعب أن تبقى في المنصب مع تورط ابنها في قضية قتل لاتزال في مراحلها الأولى في القضاء، ما سيؤثر على ممارسة عملها بشكل طبيعي.

ويوضح أبو الهول أن زايد “أدت دورها في مرحلة ما، ولكن عندما حدثت فضيحة الفساد في الوزارة واكتشاف أن طليقها له دور فيها وكذلك بعض معاونيها، كان من الأفضل أن تخرج من الوزارة، وبعد ما قيل إنها لم تسيطر بشكل مباشر على الوزارة فحدث ما حدث من “مخالفات” .

وكانت محكمة جنايات القاهرة قضت بمعاقبة طليق زايد، محمد عبد المجيد الأشهب، بالسجن المشدد 10 سنوات وتغريمه 500 ألف جنيه (حوالي 26 ألف دولار) في قضية تتعلق بإساءة استغلال النفوذ داخل وزارة الصحة.

أما وزير التعليم المقال، طارق شوقي، فقد كان من أكثر الوزراء إثارة للجدل طوال فترة توليه منصبه، واحتفى عديدون برحيله، لكن آخرين يرون أنه كانت لديه رؤية متطورة لتحديث التعليم.

وتم اختيار رضا حجازي وزيرا للتربية والتعليم والتعليم الفني، بدلا من طارق شوقي الذي قوبل بعدد كبير من الشكاوى من أولياء الأمور بسبب “صعوبة الامتحانات” والمناهج “المعقدة”.

المحلل السياسي، عمار علي حسن، وصفه في تغريدة بأنه “الوزير المغترب عن واقعنا” وقال إنه ” بقي طوال الوقت يعيش في عالم افتراضي، مليء بصور ورسوم بيانية ملونة يعرضها على مدارس متهالكة”.

لكن معلقا آخر يرى أن المشكلة ليست في طارق شوقي لكن في منظومة التعليم وقال إن “الأمهات ستستمر في الصراخ والهجوم على أي وزير تعليم”:

وتحدث آخرون بسخرية عن اختيار وزير جديد كان في الأصل نائبا لشوقي:

ولا يعتقد أبو الهول أنه سيحدث أي تغيير في استراتيجية تطوير التعليم الحالية بتغيير الوزير، مشيرا إلى أنه تم تغييره فقط بعد أن تم استهدافه “لذاته” من مروجي الدروس الخصوصية الذين كانوا يسخرون منه، إلى أن أصبح عبئا على الحكومة وكان من الضروري خروجه من المشهد.

ويتوقع أبو الهول تغيير أسلوب التعامل مع ملف التعليم مع الإبقاء على النقاط الرئيسية الخاصة بالتحديث ونظام الامتحانات الجديد وإصلاح بعض العيوب مثل غياب طلاب المرحلة الثانوية عن الحضور واستمرار الدروس الخصوصية.

وتولى هاني سويلم، أستاذ الموارد المائية بالجامعة الأميركية، حقيبة وزارة الري بدلا من محمد عبد العاطي، في وقت تشتد فيه أزمة سد النهضة الإثيوبي بعدما أعلنت أديس أبابا الانتهاء من الملء الثالث لبحيرة السد دون التوصل لاتفاق مع مصر أو السودان.

ويقول أشرف أبو الهول إن الوزير الجديد لديه خبرات عالمية هو من كبار خبراء الري والمناخ ليس في مصر فقط ولكن في العالم، وهو أستاذ في الجامعات الألمانية وحاصل على الدكتوراة من ألمانيا والماجستير من بريطانيا.

ويرجح أن يكون اختياره مرتبطا بملف أزمة سد النهضة لأنه “لديه قدرة التعامل مع أزمات الري والمناخ والصرف”، ويتوقع استمرار مصر بعد توليه المنصب في المطالبة بحل سياسي للأزمة مع الضغط واستمرار الاتصالات في كل الاتجاهات لإقناع إثيوبيا بالتوقف عن الإجراءات الأحادية.

واختير أحمد عيسى أبو حسين لوزارة السياحة والآثار خلفا لخالد عناني. وكان أبو حسين قد شغل منصب الرئيس التنفيذي لقطاع تجارة التجزئة المصرفية بالبنك التجاري الدولي، أكبر المصارف الخاصة في مصر.

وعانت السياحة في مصر خلال السنوات الماضية من أزمات، بداية من الاضطرابات التي أعقبت الاحتجاجات ضد الرئيس الأسبق، حسني مبارك، في 2011، وأزمة سقوط الطائرة الروسية في 2015، وأزمة كورونا والحرب في أوكرانيا.

ويرى الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، في مقابلة مع موقع الحرة أن التغيير يأتي في ظل الحاجة إلى رؤية جديدة لهذا القطاع، فمصر لديها قدرات ضخمة وحدثت بنيتها التحتية خلال السنوات الماضية، وكان يجب ضخ شخصيات لديها الرؤية الطموحة في أن يحدث التغيير.

ويقول الشافعي إن مصر كانت وجهة سياحية لكثير من دول العالم وفي مقدمتهم الروس والأوكرانيون الذين كانوا يمثلون ثلث عدد السائحين من مصر. ودخل السياحة في مصر، وهو حوالي 12.6 مليار دولار، مصدر رئيسي للعملات الأجنبية التي يحتاجها المصرف المركزي بشدة خاصة في ظل تناقص احتياطات العملات الأجنبية في الوقت الحالي.

ويقول إن السياحة تأثرت بشدة بسبب الجائحة وحرب أوكرانيا رغم تحديث البنية التحتية وافتتاح المتحف الكبير.

ويرى أن المشكلة الحقيقة تكمن في أن القائمين على السياحة لم يتمكنوا من تسويق ما لدى مصر من إمكانيات سياحية هائلة، مشيرا إلى أن دولة بحجم مصر، يجب أن تحقق 100 مليار دولار سنويا، من حوالي تريليوني دولار تنفق على السياحة عالميا.

وعن تعيين أحمد سمير محمود وزيرا للتجارة والصناعة، يقول الشافعي إن مصر تولي اهتماما كبيرا بملف الصناعة بسبب مشكلات سلاسل التوريد العالمية التي أحدثت إرباكا في الأسواق العالمية، خاصة مصر.

ويضيف أن مصر تحتاج إلى تغيير لإحداث نقلة للصناعة بعد أن فشلت الوزيرة السابقة في إحداث تغيير جذري في الفترة الماضية.

ويرى أن مصر تحتاج إلى صناعات جديدة مع التوجه إلى ترشيد الاستيراد، وذلك من خلال توطين الصناعات وضخ استثمارات جديدة وإنشاء مصانع في المناطق الصناعية الجديدة كي تلبي احتياجات الأسواق.

ويشير إلى أن البنية التحتية التي تم إنشاؤها تحتاج إلى صناعة قوية وقادرة على إحداث النقلة النوعية والحضرية التي تحتاجها مصر.

وعن اختيار وزير جديد لقطاع الأعمال العام، يقول الخبير المصري إن قطاع الأعمال العالم لعب دورا محوريا في الاقتصاد المصري لعدة عقود مضت بعد أن خسرت شركات القطاع العام لأسباب من بينها الفساد وسوء الإدارة.

ويقول إن الهدف من التحديث في هذا القطاع هو “ضخ موارد جديدة لإحياء صناعات أو أنشطة قادرة على المنافسة في السوق المصري أو تصفية هذه الشركات”.

ويشير إلى الخطوات التي تمت في الفترة الماضية من نقل ملكية الحكومة في شركات وبنوك لبعض الصناديق الاستثمارية، وبالأخص أبوظبي الاستثماري، وتمكنت مصر من هذه الصفقة من تحقيق فائض من عمليات البيع.

ويشير إلى تصريحات سابقة لرئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، بتسييل ما قيمته 40 مليار دولار من الأصول المملوكة للدولة خلال 4 سنوات، ليشارك القطاع الخاص بنسبة 65 في المئة في الاقتصاد المصري، خلال ثلاث سنوات.

وكان مدبولي أعلن مؤخرا أنه تم الانتهاء من تقييم أصول بـ9 مليارات دولار من الـ10 مليارات المخصصة للعام الجاري، فيما يجري تقييم أصول تتجاوز 15 مليار دولار في مشروعات الاتصالات والتعليم والبنوك والمصارف والطاقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *